ابن عرفة
27
تفسير ابن عرفة
الأحسن لهما فيتركب أخف الضررين ، فالذي يكون له عصيانه أشد ضررا عليه من عصيانه للآخر يتركه وإن استوى الضرر إن أطاع الأم والمراد بالوالدين الأب وإن علا ، والأم فما فوقها كما قالوا في قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ [ سورة النساء : 22 ] أنه يتناول الأب وإن علا . قوله تعالى : مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً . قال ابن عرفة : المختال هو المتكبر بالفعل ، والفخور المتكبر بالقول أو بالفعل . قوله تعالى : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ . قال : ويجاب بأنه على حذف الصفة تقديره مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ مرسل إليهم بشهيد إلا أنه إن أريد أمة مرسلا إليهم فهو المطلوب ، وإن أريد أمة بالإطلاق أعم من المرسل إليهم ، وغيرهم فيستلزم عليه الخلف في الخبر ؛ لأن غير المرسل إليهم ليس منهم شهيد . قوله تعالى : وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً . ابن عرفة : هو عندي على حذف المعطوف ، أي هؤلاء ولهم شهيدا . قوله تعالى : يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ قال [ 24 / 119 ] الفخر : العطف تأسيس إن قلنا : إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة فيعاقبون على كفرهم ، ثم على عصيانهم . قوله تعالى : وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً . إما مستأنف أو داخل تحت التمني ، فالمعنى أنهم كتموا الحديث ، فقالوا : واللّه ما كنا مشركين فلما عوقبوا بالعذاب الأليم ودوا أنهم صدقوا وأقروا بذنبهم وإن يحادوا بدلا من ذلك ؛ لأن تسوى بهم الأرض . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى . ولم يقل : لا تصلوا ؛ لأن النهي عن القرب أشد من النهي عن الصلاة ، قال ابن العربي ، وقال الشافعي : لا تقربوا مواضع الصلاة فرد عليه الشامي بأن أهل اللغة ذكروا أن تقربوا بفتح الراء في الأفعال وبضمها في المواضع فيقال : لا تقرب البيت ولا تقرب الصلاة ، ورده ابن عرفة : بأن الفتح في الجميع والشافعي رضي اللّه عنه أعلم باللغة ، كذا قال ابن التلمساني رحمه اللّه في المسألة السابعة من باب الأوامر . قوله تعالى : حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ .